حسن حسن زاده آملى
382
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
والبدن فرعه ؛ كما لا يشك انسان في أن المادة جوهر غير عاقل ولا مفكر ، والبرهان على ذلك ناهض معاضد أيضا ؛ فلو كان المادة أصلا والإنسان متكونا من تراكمها اتفاقا كما يقول به من أخلد إليها ، لكان الجوهر العاقل الأبدي متولدا متكوّنا من جوهر غير عاقل متغير آنا فآنا ، مالكم كيف تحكمون ؟ ! تبصرة : أدلة تجرد النفس الناطقة ناطقة على أنها مجردة عن المادة الطبيعيّة واحكامها فقط ، وأن تعلقها بها تعلق استكمالي ، وكذلك أدلة تجرد الأرواح الكلية من العقول والنفوس المطلقة ناهضة على تجرّدها عن المادّة واحكامها فقط ، وأن تعلقها بها تعلّق تكميلي ؛ ولا تدل على تجردها عن الماهية ؛ بل البراهين قائمة على أن كل ممكن زوج تركيبي من إنّية ومائية ، كما أن النصوص العقلية لسان واحد على أن الوجود الصمدي - جل جلاله وعمّ نواله - هو المجرد عن الماهية وليس أحد ممّا سواه كذلك ، فهو فرد وما سواه زوج . فما ترى في بعض المسفورات من التشنيع على القول بتجرد المفارقات المرسلة والنفوس الناطقة فهو ناش من الجهل بقسمي التجريد أي التجريد عن المادة ، والتجريد عن الماهية . فالموحّد بالتوحيد الحقيقي مع أنه معتقد بتجرده - سبحانه - عن الماهية موقن بأن الجمع بلا تفرقة زندقة ، والتفرقة بدون الجمع تعطيل ، والجمع بينهما توحيد ، كما نطق به صادق آل محمد - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - . فتبصّر . نعم ينبغي التأمل في قول صاحب الغرر : « وانها بحت وجود . . . » حيث قال بيانه : « إن النفس وما فوقها وجودات بحتة بلا ماهية وأنوار بسيطة بلا ظلمة ، كما أشرنا بقولنا : « ظل حق » وهذا يثبت المطلوب على الطريق الأولى لأن كونها وجودا بلا ماهية فوق التجرد لأن التجرد الذي نحن بصدد اثباته هو التجرد عن المادة ، والتجرد عن الماهية فوق التجرد عن المادة كما أنه فوق الجوهرية ، فان المشائين يقولون بتجرد النفوس الناطقة والعقول عن المادة ، والتجرد عن الماهيّة لا يقولون به إلّا في الواجب - تعالى - انتهى ما أردنا من نقل كلامه . أقول : لعلّه أراد من قوله : « انها بحت وجود لا ماهية لها » غلبة أحكام الوجود على ماهيتها . وكذلك الشيخ الإشراقي في آخر التلويحات من قوله : « ان النفس وما فوقها من المفارقات انّيات صرفة ووجودات محضة » والإفكل ممكن على الاطلاق زوج تركيبي ، والفرد هو الوجود الصمدي لا غير ، فتدبر .